محمد المختار ولد أباه
95
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ولاحظ علي النجدي وجود بعض الأبواب في مواضع ليست بينها علاقة ، كوضع القسم وحروفه بين التصغير ونون التوكيد دون أن تظهر الصلة بين هذه الأبواب ، وقد يكون هذا من عمل النساخ ، أو نتيجة لعدم مراجعة نهائية من قبل سيبويه لتنظيم الكتاب مما حدا ببعض المؤرخين أن يقول : « إن سيبويه لم يتم تنقيحه بدليل خلوه من مقدمة ولتداخل أبوابه » . د ) أبنية الكتاب وأمثلته : إننا نجد في الكتاب مجموعة من الأبنية اللغوية ، يفسرها المؤلف في باب من الكتاب ، ثم يفترض أن هذا التركيب أصبح صيغة مفهومة الحكم ، فيمثل بها في الأبواب اللاحقة مع إشارة قد لا يستوعبها غير الذي وقف على الفقرة التي تضمنت إيضاح الحكم . والأمثلة النثرية التي استعملها سيبويه تدل أنه أراد أن يقدم النموذج الموثوق به في عصره وفي المنطقة المحيطة ببلدته ( البصرة ) ، ومنها ما سمعه بنفسه ، ولقد روى أكثرها عن أستاذه الخليل ، الذي رأينا أنه بقي أربعين سنة في قبائل العرب المعتمدة في نجد والحجاز وتهامة ، وأفرغ أربعين قنّينة حبر ، ثم إن سيبويه في كتابته عن العرب قام بعملية انتقاء ، معتمدا فيها على آراء الخليل وابن أبي إسحق ويونس ، وأبي الخطاب الأخفش الكبير ، وعلى آرائه الشخصية . ومن أمثلة هذه الأبنية : * صيد عليه : ففي باب يكون فيه المصدر حينا ( ظرفا ) لسعة الكلام والاقتصار ( والسعة قد تعني الحذف ) . يقول سيبويه : وذلك قولك متى سير عليه ؟ فيقول مقدم الحاج ، وخفوق النجم ، وخلافة فلان وصلاة العصر ، فإنما هو زمن مقدم الحاجّ ، وحين خفوق النجم ، ولكنه على سعة الكلام والاختصار .